حسن بن عبد الرزاق لاهيجى
16
رسائل فارسى ( فارسى )
و العصور ، فاضل [ تهتم ] لدى تقريره الأذهان و القلوب ، و عالم تقشعر عند قوّة تحريره فرائص الطالبين عجبا عن أحكام تأديته عن المطلوب . غاص فى تيار بحار العلوم فأخرج الفوائد ، و خاض فى غمار لجج الفنون فاستخرج الفوائد . روائع إفاداته زينت صفائح الأنوار و درر كلماته و شحت قلائد أعناق الأبرار . إذا جلس للتعليم هش وجوه الناظرين لحسن دقائقه الرائقة ، إذا التفت لتنبيه الناظرين عما غفلوا عنه ابتهجوا لما يشاهدون من حقائقه الفائقة . شرح إشاراته لا يمكن إلّا لمن شفاه اللّه من الجهالة فتنبّه من الأصول إلى الفروع ، و تنبيهات جمل مقاصده لا يتيسر إلّا لمن هداه اللّه من الضلالة فاستخرجها كاستخراج اللبن من الضروع . مواقفه مقاصد للطالبين ، مطالعه شوارق للمحصلين ، ملخص كلامه تجريد عن الزوائد ، محصل مرامه تنضيد للفوائد . جمال الصالحين يرى من شيمه ، و خصال الكاملين يبصر من كرمه كان رحمه الله عند وفاة والده لم يدرك رتبة من العلم و لم يبلغ درجة الفضل و لم يحسن لتلامذة والده أن يبقى على تلك الحال أو يكون تلميذا لأحد من الرجال و أخذتهم الحمية فى ذلك فقالوا : اجلس من مكان أبيك فإنّا نجىء إليك و نجلس حولك كما كنّا نتدرّس عند أبيك . فقال لهم : أنتم الفضلاء و أنا فى رتبة لا يمكننى أن أدرسكم . فقالوا اجلس مكانك و خذ الكتاب بيدك و تكلّم فإنّا نلقى إليك ما أنت تفهمه و أنت فى صورة الأستاد و نحن التلامذة فى الهيئة و نعلّمك فى المعنى حتى تبلغ درجة الفضل . فقبل ذلك و جرى الأمر كما قالوا ، فبرع و نال مرتبة عظيمة فى العقليات . ثم ذهب إلى العتبات العاليات ، فوصل [ إلى ] خدمة مشايخ عصره فى الفقه و الحديث و ما يناسبهما ، و نال مرتبة كاملة فى الشرعيات . ثم عاد إلى قم و اشتغل فى الفكر و المطالعة و التدريس و التأليف و التصنيف ،